أحمد بن علي القلقشندي

186

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قياس ، وكادوا يهلكون لولا أن اللَّه عزّ وجلّ تدارك النّاس ، فتسابقوا ولكن على مثل حدّ السّيف ، وتسلَّلوا ولكن سلّ حوافر الخيل كيف ؟ وهبطوا من جبال يستصعبها كلّ شيء حتّى طارق الطَّيف ؛ يستصعب الحجر المحلَّق من شاهق وقوعه في عقابها ، ويستهول النّجم الثّاقب ترفّع شعابها ، بالقرب منها جبل شاهق يعرف « بسقر » وما أدراك ما سقر ، لا يبقي على شيء من الدّوابّ ولا يذر ؛ له عقبة لوّاحة للبشر ( 1 ) ، أعان اللَّه على الهبوط منها ، وفاز بمشيئة اللَّه وبسعادة مولانا السلطان من زحزح عنها ؛ وعدّينا كوكصوا وهو النّهر الأزرق ، وبات مولانا السلطان هناك ، وكان قضيم البغال تلك اللَّيلة ورق البلَّوط ، إلا من أمست عناية اللَّه أن تيسّر في شعير بخمسة عشر درهما كلّ مدّ يحوط . ورحل مولانا السلطان في يوم الأربعاء تاسع عشرين من ذي القعدة فنزل قريب كسول ( ؟ ) المقدّم ذكرها ، وعدل إلى طريق مرعش فزال بحمد اللَّه ( 2 ) الداعي ، وقالوا للشّعير : ما فينا لك مخاطب ولا منّا فيك بماله مخاطر ، وللخيول قد حصل لك في مصر الرّبيع الأوّل في شعبان وفي الشّام في ذي

--> ( 1 ) هذه العبارات مقتبسة من القرآن الكريم : المدثر / 27 - 29 . ( 2 ) ذكر الدكتور عبد القادر طليمات أن صاحب « التذكرة الصفدية » - مخطوط بدار الكتب ، رقم : 9796 أدب - أورد هنا مقطعا يتعلق بوصف جزء من الرحلة أثناء عودة بيبرس ، وهذا المقطع أسقطه القلقشندي ، وهو : « فزال بحمد اللَّه عقاب تلك العقاب ، وقالت الأنهار والملتقبة ( ؟ ) لكل منا اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ؛ ونزلنا يوم الخميس مستهل ذي الحجة قرب قلعة خراب من بلاد مرعش تعرف بالأشكركين إلى جانب نهر يعرف بأنجان ، وأقام مولانا السلطان يوما هناك بغير رحيل . ورحل يوم السبت فنزل قرب بركلوحا ( ؟ ) من بلاد مرعش . ورحل يوم الأحد رابع الشهر فنزل قريب عقبة مري - أو دربندات سيس - إلى جانب النهر الأسود ، ورحل يوم الاثنين فنزل قبالة الدربساك ، ورحل يوم الثلاثاء سادس الشهر فنزل قريب حارم ، وركب وقته وساق إلى منزلته التي كان بها نازلا في سنة ثلاث وسبعين وستمائة نوبة سيس ، فضرب قريب أنطاكية دهليز الإقامة ، وقالت تلك الخمائل المونقة وتلك الحدائق المحدقة لأطناب خيامه مسلَّمة : هنئت بالسلامة . وألقى عصا التسيار وقال لأهل الخيام : هذه الدار وأنا الجار ، فأساموا خيولهم في مراعي لا يحيط بكنهها المراعي ، ووفروها على أعشاب لتباعد ما بين الرفيق ورفيقه لا يسمعه » انتهى نص التذكرة الصفدية . ( انظر القلقشندي وكتابه صبح الأعشى : 143 ) .